الحاج سعيد أبو معاش
79
فضائل الشيعة
تفسير « امْ حَسِبْتُم » قال في مجمع البيان « 1 » : معناه : بل أظَننتمْ وخِلتم أيها المؤمنون « أنْ تَدْخُلُوا الجَنّةَ ولَمّا يأتِكم مَثَلُ الذين خَلَوا مِن قَبْلِكم » معناه : ولمّا تُمْتَحنوا وتُبتلَوا بمثل ما امتَحَنَ الذين مَضوا من قبلكم به ، فتصبِروا كما صَبَروا ، وهذا استدعاء إلى الصبر ، وبعده الوعد بالنصر . ثم ذكر سبحانه ما أصاب أولئك فقال : « مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ والضَّرّاءُ » والمسّ واللّمس واحد ، والبأساء نقيض النعماء ، والضرّاء نقيض السرّاء ، وقيل : البأساء : القتل ، والضرّاء : الفقر ، « وَزُلْزِلُوا » أي حُرِّكوا بأنواع البلايا ، وقيل : معناه هنا أُزعِجُوا بالمخافة من العَدوّ ، وذلك لفرط الحيرة . « حتّى يقول الرسولُ والذين آمنوا معه متى نصرُ اللَّه » قيل : هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحَن ، وإنّما قاله الرّسول استبطاءً للنصر على جهة التمنّي ، وقيل : انّ معناه : الدعاء للَّهبالنصر ولا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر اللَّه ، لأنّ الرسول يعلم أنّ اللَّه لا يُؤَخِّرهُ عن الوقتِ الذي تُوجبُه الحكمة ، ثمّ أخبر اللَّه أنّه ناصرُ أوليائه لا محالة فقال : « ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَريبٌ » وقيل : إنّ هذا من كلامهم بأنّهم قالوا عند الإياس : « مَتى نَصْرُ اللَّه » ، ثم تفكّروا فعلموا أنّ اللَّه مُنْجزٌ وعدَه ، فقالوا : « ألا إنّ نَصْرَ اللَّهِ قَريبٌ » ، وقيل : إنّه ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملة وتفصيلًا ، وقال المؤمنون : متى نصرُ اللّه ، وقال الرسول : ألا إنّ نصرَ اللَّه قريب . انتهى . وأقول : رُوي في الخرائج عن زين العابدين ، عن آبائه عليهم السلام قال : فما تمُدّون أعينكم ؟
--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 308 .